يزيد وحبابة
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يزيد بن عبد الملك من خلفاء الدولة الأموية، ولي الحكم بعد عمر بن عبد العزيز الذي كان معروفا بزهده وعدله وورعه .
أما يزيد فكان يختلف عنه تماما, عشق جارية تدعى حبابة،وكان قد اشتراها في زمن أخيه بأربعة آلاف دينار من عثمان بن سهيل بن حنيف.
كانت حبابة رائعة الجمال، وكانت أيضا تمتلك صوتا عذبا وتغني في نفس القصر الذي عاشت فيه المغنية العربية الشهيرة سلامة .

هام يزيد بصوت حبابة فلما رآها وقع في حبها وعرف عنه ذلك، حتى إن زوجته عندما فكرت في أن تهديه هدية تملكه بها قدمت له حبابة هدية .
كان يزيد خليفة عندما دخلت عليه زوجه سعدة، وسألته : هل بقي عليك من الدنيا شئ لم تنله ؟
رد الخليفة بلا تردد : نعم … الغالية، وكانت حبابة، تلقب بالغالية .
صفقت زوجة الخليفة فدخلت حبابة وقالت سعدة لزوجها: هذه هي، وهي لك فسماها حبابة وعظم قدر زوجته سعدة عنده، بل أصبحت تستخدم الجارية كي تنال منه ما تريد، وكانت قد اشترطت عليها ذلك قبل أن تقدمها لزوجها.
ويحكى أن الخليفة يزيد بن عبد الملك ازداد ولعا بالجارية، فكان ينصرف عن أمور الدولة ويقضي أغلب وقته معها يستمع لأغانيها

وضج بذلك رجال البلاط، فحالوا بينه وبينها فترة، ولكنه عاد إليها أشد شوقا وولعا.
قال يزيد يوماً: أشتهي أن أخلو بحبابة في قصر مدة من الدهر، لا يكون عندنا أحد , ففعل ذلك، وجمع إليه في قصره ذلك حبابة، وليس عنده فيه أحد، وقد فرش له بأنواع الفرش والبسط الهائلة، والنعمة الكثيرة السابغة, فبينما هو معها في ذلك القصر، على أسرّ حال وأنعم بال، وبين أيديهما عنب يأكلان منه، إذ رماها بحبة عنب وهي تضحك، فشرقت بها وماتت أمام عينه فاختل عقل يزيد وتكدر عيشه ووجد عليها وجداً شديداً , ولم يأمر بدفنها بل ظل وحده معها ولمدة ثلاثة أيام يبكيها ويقبّلها ويرشفها وهي ميتة. فلما فاحت رائحة جسدها دخل عليه رجاله، وعاتبه ذوو قرابته قائلين : قد صارت جيفة بين يديك !
هنا فقط سمح لهم أن يغسلوا الجثة ويدفنوها، فلما دفنها أقام أياماً عندها على قبرها هائماً،ولم يطق ذلك فنبشها وأخرجها من القبر وجعل يقلبها ويبكي ثم رجع إلى المنزل ثم عاد إلى قبرها فوقف عليه وهو يقول:
فإن تسل عنك النفس أو تدع الصبا ... فباليأس تسلو عنك لا بالتجلد
وكل خليل زارني فهو قاتل ... من أجلك هذا هامة اليوم أو غد
ثم رجع فما خرج من منزله حتى خرج بنعشه , كان الحزن قد قوي عليه حتى قتله بعد سبعة عشر يومًا. وكان مرضه بالسل.
إن حكاية يزيد بن عبد الملك وحبابة تدخل في صلب التاريخ، وتحكي الأعاجيب عن حزنه الشديد على تلك الجارية بعد وفاتها .
.









Add a Comment
<<Home