وستظل يا لبناني أبيضا ناصعا نقيا طاهرا
مهما سيقت إليك الغيوم السوداء لن تغطى سماءك
ستبقى قبتك اللؤلؤية منارة القلوب وقبلة الأفئدة
يا وطنا استوطن الروح
ويا نورا تمركز في لب العين
**
بالأمس كان لبنان بسمة وديعة مكانها القلب وصورتها الأمل المرسوم على جبين المستقبل
واليوم لبنان دمعة بائسة تسيل على الطرقات والأزقة محاولة جرف روح التآخي والتراحم .. ومعاني التصبر
لعنة الله عليك يالجهالة كم حصدت حمامات سلام
**
للحلم المرسوم على سفح صنين الطاهر
للقاء المسروق من فم الصيف الجامع
للرصاصات المفروشة على أزقة بيروت الأبية
وللذعر المخيم على صدور الفراشات الندية
عندكم أودع آهتي وعندكم أواري حسرتي
**
آه على التسمر خلف شاشات المحطات الإخبارية
كلما ضاق السجن بنا ذرعا كلما قوي حقل المغناطيس بيننا وبين التلفاز ...
وكأن أغلال البؤس تشد أرجلنا في المكان وتعطلنا عن الحركة
حتى ولو قررنا الهروب من وجهه .. نجد الهروب يفر منا تاركا لعينينا أجلها المدفون في عمق الشاشات
نقلب المحطات.. ليتنامى الوجع
**
كاميرات الإعلاميين تجوب شوارع بيروت تبحث عن لقطات وتصطاد صور الواقع الأليم
وعيوني تمشط الزوايا .. هذا المبنى أعرفه.. وهذا الطريق يقفز لرؤيته قلبي .. كم مشيت عليه قاصدة مدرستي ..
أما هذه الستائر البرتقالية , لوحات تقليدية من شرفات بيروت التي أشبعت أنظارنا عقودا من الزمن .
وتلك الأرصفة, شربتها عيوني العطشى قبل أن تسترجع روحي ذكريات لها كبرت هناك .
بات لبنان لي صورة ألاحقها من زاوية لأخرى
أسمّي الشوارع واحدا واحدا والمساجد أيضا .. وأشير بإصبعي إلى تلك الشجرات العلامة
هنا كان لي قصة .. وهناك لي حكاية
**
في غمرة الفرحة لرؤيتك بيروت تضيع اللحظات وتتلعثم العبارات وتختلط الملامح
بين فرحة عيني لمعانقة أزقتك وأبنيتك وشوارعك وغبارك يا بيروت
وبين انعصار قلبي من شدة اللوعة والأسى .. من الغوص في حزنك وقهرك وشم الدخان الأسود المتصاعد من قلب قلبك
**
رغم ذلك, لا أرى سوى قوس قزح في أهداب عيني ..
فلستِ بيروت يا بيروت إن لم تكوني بألوانك الزهية
لست بيروت إلا بسنتك وشيعتك ودروزك ومسيحييك
بكل طوائفك
حتى بالأرمن وبالأكراد وبالفلسطينيين وبكل من ولد فيك ..
بالعرب بالأجانب بالسائحين والزائرين والقائمين والقاعدين واللاجئين
لست لبنان يا لبنان إن لم تكن كطبق الفتوش .. مزيج من الطوائف والمذاهب التي ألفتك ..
خبزه روح التعايش والتآلف والتحابب, ملحه وحامضه وزيته الدين لله والوطن للجميع !
كلنا تنفسنا صنوبر روابيك
كلنا ألفت دماؤنا مياه الليطاني والأّوّلي ومياه نبع الباروك ونبع الطاسة ومياه القرعون ومياه نهر أبو علي ومياه نهر لبنان الكبير **
ستبقى كبيرا يا وطني
شامخا كالأرز
لا تهزك الرياح مهما اشتدت وعنفت
صابرا عبر العصور وعلى مر الزمان
ستبقى يا لبناني حبة قلبي .. وربيع روحي المزهر
ستبقى يا لبناني بطهارة صنينك وجلالة شيخك
لن يسوّدوك بحماقاتهم
**
روحي فداء لك يا علمي .. يا وطني .
__________________________
سحر الشرق
أيار 10 - 2008









Add a Comment
<<Home