سحر الشرق

بضعة مني

في ذاكرة الجسد العربي

 في ذاكرة الجسد العربي
( معلقة مهرجان عكاظ لعام 2005 )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
جَـســـــــــــدٌ تـُراقِـصُ جرحـَــه الآلامُ  ***  وعـلـيـــــــه حـدّ ُ الـذل راح يُـقــــام

لم َيـبـقَ مـنـه ســـــوى بـقـيـة عــزة ٍ  ***  تـصـحـو عـلى أطـلالـها وتـنــــــــام

جرفتْ رياح القهــــــــرعطرَ وروده *** وتعـطـلـت عـن عـشـقه الأنســــــــام

قـتـلـوه إرهابــــــاً وقالـوا هـكـــــــذا *** ســــيكافـَحُ الإرهـــــاب والإجــــرام

كســروا كـؤوس الحب فوق شـفاهـه ***  لـيـمـــوت فيه الـحــب والأحـلام

ســــــرقوا عناقيد الكروم .. و تينـَهـا  ***  لــم َيبــْــقَ لا كـَـــــرْم ٌ .. ولا كـَـــرَّام


* * *

يا غـصة الشــعراء .. هل مـِن قــُـبلـة ٍ *** فيها على شـــــــــــفة الســـكوت كلام

ما عدتُ أكتب للجمال قصـــــــــائدي *** فالعشــــــــق في زمن الهوان حـرام

عبث الســــراب بيانعات مشـــاعري  ***  فأنا ونهـــر العاشـــــــــقين حطــــام

غربتْ بعصر الكره شـــمس بلاغتي  ***  لا الحُـسْـــــــن ُ يُـرجِعهـا ولا الإلهام

هذا زمـــــــــــــــــــان لا يعانق أمّـة ً  ***  ســــــــــــكنت بنبض دمائـها الأنغام

هذا زمان الأقــــــــــوياء .. إلى متى ***  نأتي ونـذهـب والـخـصـام خـصــام

هذا زمان الأقويــــــــاء .. إلى متى  ***  تـُســبـى الـرعـيـة والرعاة نيـــــام

صدئت ســـيوف الفاتحين ولم يعــد  ***  فـوق الخـيول ( قـتيبة ٌ ) و( هـشام )

وجميع أحلام الـعـروبـة صـُـودِرتْ  ***  و تـنـكـرتْ لـرجـالـهـــــا الأيــــــــــام

ضاعت ( نياشين ) البطولة والـفـدا  ***  لم يـبـقَ من صـدر ٍ عليـه وســــــــام

رحـنا نـقـدس رهـبـة ً حــــــــكامَـنـا  ***  حـتــى تـَـألـَّهَ عـنـدنــــا الحـكـــــــام

لن يكتب التاريخ فصـــل هوانهـــــم  ***  كي لا تـشـوه وجهــه الأســــــــــــقام

مَنْ ضَمّ ( خالدَ ) و( الرشيدَ ) بســِـفـْره  ***  يأبـــى بـــه أن تـُــذكــــر الأقــــــزام
 
تـُـشــفـَى الجراح مع السـنين وتـنـتـهي  ***  إلا جـــــــراح الــذل لا تــلـتــــــــــــام


* * *

ســــافرتُ في البلدان أبحث عن غدٍ  ***   تـُمحـَى به من دفـتـري الآثــــــــــــــام

فإذا البلاد على العــــــــــزاء مقيمة  ***  ورجالها ونســـــــــــــــــــــــاؤها أيتام

و دفاتر التاريــــخ تنعي مجدهــــــا  ***  وتموت فوق ســـــــــــــطورها الأقلام

قلب الزمان وبُدِّلت أشـــــــــــــياؤه  ***  وعـَـلتْ رؤوس فــَخاره الأقـــــــــــــدام

الطـــــــــــــيبون مخالب وأظافـــــر  ***  والمجرمــــــــــــــون بلابل وحمام ؟!!

أوَ كلما نـزلـّتْ هنــــــــــاك َ مصيبة  ***  فأنا بهــــــــا دون الجــــــــميع أُلام ؟!

أو كلما هُـدمت هناك دُويــــــــــرة  ***  فأنا الســــــــفيه الظــــــالم الهــدام ؟!

أو كلما في الغــرب ماتت نمـلــــة ٌ  ***  قالوا وراء مماتها الإســــــــــــلام ؟!

هم يعملون بألف .. ألف وســـــــيلة  ***  ليصير ســـــــــــــــيد عصرنا حاخام

لن يطفئوا نـــــور الحياة بحقدهم *** مهما تواعد في الظــــــــــــــلام لئام

قل للـــــذي في الحزن ظن زوالنا  *** نحن البقــــاء وثغــره البســــــــــــام

هي حقبة وتـَمـُر .. لا طاغـوتهـــــا  ***  باق ٍ ولا الخـُــــــــــــــــــدام والأزلام

من هـــذه الأرض الأبـية يـبـتـدي  ***  نــــور الحياة ويـنـتـهي الإظــــــــلام

عرب .. وتعرفنا الفضائل و النهى  ***  ولنا بما فـــــوق النجـــــــوم مقــــام

بلســاننا نزل الكتاب .. وحســـبنا  ***  مـنـا ( الرسـول ) وصـــحبه الأعلام

نحن الحضارة قبل كل حضــــارة  ***  ولنا بكل حضــــارة إســــــــــــــــهام

نحن الحقيقة والوجود وجــــودنا  ***  والآخــــــرون جـمـيـعـهـم أوهــــــام

نحن العدالة والشــــرائع والرؤى *** من خُـلـْـقِـنا تـُـســــــــتـنـبَـط الأحكام

وإلى روابينا الأبيــــــــــــة ينتمي *** عِـلْمُ الفداء .. وشـــــيخه ( القـسّـام )


* * *

يا أيها الوطــــــــن الذي علمْـتـَـنا  ***  أنّ الحـــــــــياة محـبــــــة و وئـــــام

يا أيها الوطـــــــــن الذي علمتـنا  ***  أن الحــــكاية وردة وحســــــــــــــام

أقدارنا أنــــا نمـد قـلـوبـنـــــــــــا  ***  جـســــــــــراُ لتعـبر فـوقـه الأقـــوام

نحن القلوب المفعـَمات مــــــودة ً  ***  وقـسـاتـها حـيـن البلاد تـُضــــــــــام

أعلامنـــا خــفاقـــــــــة وبحـبـنـا  ***  ســــــتـظـل تخفق هذه الأعـــــــــلام

أصــــنام عصر الجاهلية حُـطــِّـمـتْ  ***  وغداً تـُحـطـَّمُ هذه الأصــــــــــــــــنام


**************
للشاعر الحموي ماجد الخطاب
الملقب بـنجم عكاظ للشعر لعام 2005 عند فوز قصيدته ( في ذاكرة الجسد العربي )بـمهرجان عكاظ السنوي


Add a Comment